السيد محمد هادي الميلاني

36

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

ثم إن صاحب الجواهر ( قده ) بعد أن حمل الطائفة الأولى على الاستحباب ، أشكل على من حملها على التقية بعدم التنافي بين ذلك وبين الندب ، بناء على أن تكون التقية بالتعبير عن الندب بما ظاهره الوجوب ، اعتمادا على قرينة خارجية ، ومراعاة للجمع بين التقية والواقع . ثم ذكر ما حاصله : أن الأصل حجية قول المعصوم عليه السلام وأنه في بيان حكم شرعي واقعي ، وكما أن التقية يقتصر فيها على أقل ما يندفع به المحذور في مقام الثبوت ، كذلك في مقام الإثبات ، واستعمال اللفظ لا بد من أن يقتصر على أقل ما يمكن من إرادة التقية منه ، وفيما نحن فيه يمكن أن تكون التقية في التعبير - كما ذكرناه - فيبقى الأمر حينئذ على قاعدة إرادة الندب منه بعد معلومية عدم إرادة الوجوب ( 1 ) . والجواب : بعد تسليم ما أفاده ( قده ) يتوجه عليه ان معارضة الطائفة الثانية النافية لموضوع الزكاة باقية على حالها ، ولا مساغ لجعلها نافية لوجوب الزكاة دون نفسها إلا بتأويل بعيد ، وبتكليف غير سديد ، أي بأن تجعل الطائفة الأولى - بعد حملها على الندب - قرينة على أن المراد من الطائفة الثانية نفى الزكاة الواجبة لا نفيها بقول مطلق . وأنت خبير بعدم استقامة ذلك خصوصا في ما قاله رسول اللَّه ( ص ) : « القول ما قال أبو ذر » ( 2 ) وهو كان قد نفى الزكاة في قبال عثمان حيث أثبتها . وكذا في ما قاله الصادق عليه السلام في جوابه لإسماعيل : « أي بنىّ حق أراد اللَّه أن يخرجه فخرج » ( 3 ) ولو كان

--> ( 1 ) - لاحظ : الجواهر ج 15 ص 74 . ( 2 ) - الوسائل - باب 24 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 1 . ( 3 ) - الوسائل - باب 24 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 5 .